قوله جلّ ذكره :﴿ كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالِّديِنِ ﴾.
أي : القيامة.
﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾.
هم الملائكة الذين يكتبون الأعمال. وقد خوَّفهم برؤية الملائكة وكتابتهم الأعمال لتقاصر حشمتهم من اطّلاع الحق ولو علموا ذلك حقَّ العلم لكانَ توقيِّهم عن المخالفاتِ لرؤيته - سبحانه، واستحياؤهم من اطلاّعه - أتَمَّ من رُؤية الملائكة.
قوله جلّ ذكره :﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ ﴾.
﴿ الأَبْرَارَ ﴾ : هم المؤمنون ؛ اليومَ في نعمة العصمة، وغداً هم في الكرامة والنعمة ﴿ الْفُجَّارَ ﴾ : اليومَ في جهنم باستحقاق اللعنة والإصرار على الشِّرْكِ الموجِبِ للفُرقة، وغداً في النار على وجه التخليد والتأييد.
ويقال :﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ﴾. في رَوْحِ الذَّكْر، وفي الأُنْسِ. في أوان خَلْوَتهم.
﴿ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ ﴾. في ضيق قلوبهم وتَسَخُّطِهم على التقدير، وفي ظُلُمات تدبيرهم، وضيق اختيارهم.
﴿ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ﴾.
﴿ يَصْلَوْنَهَا ﴾ أي النار. ﴿ يَوْمَ الدِّينِ ﴾. يوم القيامة.
﴿ وَمَا هُمْ عَنْهَا ﴾ عن النار. ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴾ قالها على جهة التهويل.
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)
الأمر لله يومئذٍ، ولله من قبله ومن بعده، ولكن ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ تنقطع الدعاوَى، إذ يتضح الأمرُ وتصير المعارفُ ضرورية. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ٣ صـ ٦٩٦ ـ ٦٩٩﴾