والانقلاب : الانصراف.
قرأ الجمهور :" فاكهين " وقرأ حفص، وابن القعقاع، والأعرج، والسلمي :﴿ فكهين ﴾ بغير ألف.
قال الفرّاء : هما لغتان، مثل طمع وطامع، وحذر وحاذر.
وقد تقدّم بيانه في سورة الدخان أن الفكه : الأشر البطر، والفاكه : الناعم المتنعم ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ ﴾ أي : إذا رأى الكفار المسلمين في أي مكان ﴿ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلاَء لَضَالُّونَ ﴾ في اتباعهم محمداً، وتمسكهم بما جاء به، وتركهم التنعم الحاضر، ويجوز أن يكون المعنى : وإذا رأى المسلمون الكافرين قالوا هذا القول، والأوّل أولى، وجملة :﴿ وَمَا أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حافظين ﴾ في محل نصب على الحال من فاعل قالوا : أي : قالوا ذلك أنهم لم يرسلوا على المسلمين من جهة الله موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم وأعمالهم.
﴿ فاليوم الذين ءامَنُواْ ﴾ المراد باليوم : اليوم الآخر ﴿ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ ﴾ والمعنى : أن المؤمنين في ذلك اليوم يضحكون من الكفار حين يرونهم أذلاء مغلوبين قد نزل بهم ما نزل من العذاب، كما ضحك الكفار منهم في الدنيا، وجملة :﴿ عَلَى الأرائك يَنظُرُونَ ﴾ في محل نصب على الحال من فاعل ﴿ يضحكون ﴾ : أي : يضحكون منهم ناظرين إليهم، وإلى ما هم فيه من الحال الفظيع، وقد تقدّم تفسير الأرائك قريباً.
قال الواحدي : قال المفسرون : إن أهل الجنة إذا أرادوا نظروا من منازلهم إلى أعداء الله، وهم يعذبون في النار، فضحكوا منهم، كما ضحكوا منهم في الدنيا.
وقال أبو صالح : يقال لأهل النار اخرجوا، ويفتح لهم أبوابها، فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله :﴿ فاليوم الذين ءامَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ ﴾.