لأن المشركين لا يعرفون الضلال الشرعي، أي هؤلاء سيئوا الرأي إذِ اتبعوا الإِسلام وانسلخوا عن قومهم، وفرطوا في نعيم الحياة طمعاً في نعيم بعد الموت وأقبلوا على الصلاة والتخلّق بالأخلاق التي يراها المشركون أوهاماً وعنتاً لأنهم بمعزل عن مقدرة قَدْر الكمال النفساني وما همهم إلا التلذذ الجثماني.
وكلمة ﴿ إذا ﴾ في كل جملة من الجمل الثلاث ظرف متعلّق بالفعل الموالي له في كل جملة.
ولم يعرج أحد من المفسّرين على بيان مفاد جملة :﴿ وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ﴾ مع ما قبلها.
وقال المهايمي في "تبصرة الرحمان" :"وإذا رأوهم يُؤْثِرون الكمالاتتِ الحقيقية على الحسية" فقدَّر مفعولاً محذوفاً لفعل ﴿ رأوهم ﴾ لإِبداء المغايرة بين مضمون هذه الجملة ومضمون الجُمل التي قبلها وقد علمت عدم الاحتياج إليه ولقد أحسن في التنبيه عليه.
وتأكيد الخبر بحرف التأكيد ولام الابتداء لقصد تحقيق الخبر.
وجملة :﴿ وما أرسلوا عليهم حافظين ﴾ في موضع الحال أي يلمزوهم بالضلال في حال أنهم لم يرسلهم مرسل ليكونوا موكلين بأعمالهم فدل على أن حالهم كحال المرسَل ولذلك نُفي أن يكونوا أرسلوا حافظين عليهم فإن شدة الحرص على أن يقولوا : إن هؤلاء لضالون، كلما رأوهم يشبه حال المرسَل ليتتبع أحوال أحد ومن شأن الرسول الحرص على التبليغ.
والخبر مستعمل في التهكم بالمشركين، أي لم يكونوا مقَيَّضين للرقابة عليهم والاعتناء بصلاحهم.
فمعنى الحِفظ هنا الرَّقابة ولذلك عدّي بحرف ( على ) ليتسلط النفي على الإِرسال والحِفظ ومعنَى الاستعلاء المجازي الذي أفاده حرف ( على ) فينتفي حالُهم الممثَّلُ.
وتقديم المجرور على متعلَّقه للاهتمام بمفاد حرف الاستعلاء وبمجروره معَ الرعاية على الفاصلة.


الصفحة التالية
Icon