أنه تعالى حكى عنهم أربعة أشياء من المعاملات القبيحة فأولها : قوله : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون أي يستهزئون بهم وبدينهم وثانيها : قوله :﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ أي يتفاعلون من الغمز، وهو الإشارة بالجفن والحاجب ويكون الغمز أيضاً بمعنى العيب وغمزه إذا عابه، وما في فلان غميزة أي ما يعاب به، والمعنى أنهم يشيرون إليهم بالأعين استهزاء ويعيبونهم، ويقولون : انظروا إلى هؤلاء يتعبون أنفسهم ويحرمونها لذاتها ويخاطرون بأنفسهم في طلب ثواب لا يتيقنونه وثالثها : قوله تعالى :﴿وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمْ انقلبوا فَكِهِينَ﴾ معجبين بما هم فيه من الشرك والمعصية والتنعم بالدنيا، أو يتفكهون بذكر المسلمين بالسوء، قرأ عاصم في رواية حفص عنه :﴿فَكِهِينَ﴾ بغير ألف في هذا الموضع وحده، وفي سائر القرآن ﴿فاكهين﴾ بالألف وقرأ الباقون فاكهين بالألف، فقيل : هما لغتان، وقيل : فاكهين أي متنعمين مشغولين بما هم فيه من الكفر والتنعم بالدنيا وفكهين معجبين ورابعها : قوله تعالى :﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلاَء لَضَالُّونَ﴾ أي هم على ضلال في تركهم التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدري هل له وجود أم لا، وهذا آخر ما حكاه تعالى عن الكفار.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حافظين﴾ يعني أن الله تعالى لم يبعث هؤلاء الكفار رقباء على المؤمنين، يحفظون عليهم أحوالهم ويتفقدون ما يصنعونه من حق أو باطل، فيعبون عليهم ما يعتقدونه ضلالاً، بل إنما أمروا بإصلاح أنفسهم.
أما قوله تعالى :﴿فاليوم الذين ءامَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ﴾ ففيه مسألتان :
المسألة الأولى :


الصفحة التالية
Icon