وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف ﴿ ويصلى ﴾ بفتح التحتية وتخفيف اللام مضارع صَلِي اللازم إذا مسته النار كقوله :﴿ يصْلَوْنَها يوم الدين ﴾ [ الانفطار : ١٥ ].
وانتصب ﴿ سعيراً ﴾ على نزع الخافض بتقدير يُصلَّى بسعير، وهذا الوجه هو الذي يطرد في جميع المواضع التي جاء فيها لفظ النار ونحوه منصوباً بعد الأفعال المشتقة من الصلي والتصلية، وقد قدمنا وجهه في تفسير قوله تعالى :﴿ وسيصلون سعيراً ﴾ في سورة [ النساء : ١٠ ] فانظره.
وقوله :﴿ إنه كان في أهله مسروراً ﴾ مستعمل في التعجيب من حالهم كيف انقلبت من ذلك السرور الذي كان لهم في الحياة الدنيا المعروف من أحوالهم بما حكي في آيات كثيرة مثل قوله :﴿ أولي النعمة ﴾ [ المزمل : ١١ ] وقوله :﴿ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين ﴾ [ المطففين : ٣١ ] فآلوا إلى ألم النار في الآخرة حتى دَعوا بالثبور.
وتأكيد الخبر من شأن الأخبار المستعملة في التعجيب كقول عمر لحذيفة بن اليمان :"إنَّك عَلَيه لجريء" ( أي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه الجملة معترضة.
وموقع جملة :﴿ إنه ظن أن لن يحور ﴾ موقع التعليل لمضمون جملة :﴿ وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ﴾ إلى آخرها.
وحرف ( إنّ ) فيها مُغْنٍ عن فاء التعليل، فالمعنى : يصلى سعيراً لأنه ظن أن لن يحور، أي لن يرجع إلى الحياة بعد الموت، أي لأنه يُكَذِّبُ بالبعث، يقال : حار يحور، إذا رجع إلى المكان الذي كان فيه، ثم أطلق على الرجوع إلى حالة كان فيها بعدَ أن فارقها، وهو المراد هنا وهو من المجاز الشائع مثل إطلاق الرجوع عليه في قوله :﴿ ثم إلينا مرجعكم ﴾ [ يونس : ٢٣ ] وقوله :﴿ إنه على رجعه لقادر ﴾ [ الطارق : ٨ ] وسُمي يومُ البعث يومَ المعاد.
وجيء بحرف ﴿ لن ﴾ الدال على تأكيد النفي وتأييده لحكاية جزمهم وقطعهم بنفيه.