فيقول الله تعالى : ألقوا هذا واقبلوا هذا، فتقول الملائكة : وعزتك ما رأينا إلا خيراً فيقول الله عز وجل ـ وهو أعلم ـ : إن هذا كان لغيري ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي. خرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ في قوله تعالى : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم قال : يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ فبنطلق إلى أصحابه فيرونه من بعد، فيقولون : اللهم آتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم، ويقول : أبشروا لكل مسلم مثل هذا، قال : وأما الكافر فيسود وجهه ويمد في جسمه ستون ذراعاً على صورة آدم، ويلبس تاجاً من نار فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا قال : فيأتيهم فيقولون : اللهم اخزه، فيقول : أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب.
وروي أن عيسى عليه السلام مر بقبر فوكزه برجله وقال : يا صاحب هذا القبر قم بإذن الله فقام إليه رجل، وقال : ياروح الله ما الذي أردت فإني لقائم في الحساب منذ سبعين سنة حتى أتتني الصيحة الساعة أن أجب روح الله، فقال عيسى : يا هذا لقد كنت كثير الذنوب والخطايا ما كان عملك ؟ فقال : والله يا روح الله ما كنت إلا حطاباً أحمل الحطب على رأسي آكل حلالاً وأتصدق، فقال عيسى : يا سبحان الله حطاباً يحمل الحطب على رأسه، يأكل حلالاً ويتصدق، وهو قائم في الحساب منذ سبعين سنة، ثم قال له : يا روح الله كان من توبيخ ربي لي أن قال : اكتراك عبدي لتحمل له حزمة، فأخذت منها عوداً فتخللت به وألقيته في غير مكانه امتهاناً منك بي، وأنت تعلم أني أنا الله المطلع عليك وأراك.

فصل : قال الله تعالى وكل إنسان



الصفحة التالية
Icon