قال القاضي أبو محمد : كما جاء في الحديث :" شبراً بشبر، وذراعاً بذراع "، فهذا هو ﴿ طبق عن طبق ﴾، ويلتئم هذا المعنى مع هذه القراءة التي ذكرنا عن عمر بن الخطاب، ويحسن مع القراءة الأولى، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وعمرو بن مسعود ومجاهد والأسود ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وعيسى :" لتركبَن "، بفتح الباء على معنى : أنت يا محمد، وقيل المعنى : حال بعد حال من معالجة الكفار، وقال ابن عباس المعنى : سماء بعد سماء في الإسراء، وقيل هي عدة بالنصر، أي " لتركَبن " العرب قبيلاً بعد قبيل، وفتحاً بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك، قال ابن مسعود : المعنى :" لتبركبَن " السماء في أهوال القيامة، حالاً بعد حال تكون كالمهل وكالدهان وتتفطر وتتشقق، فالسماء هي الفاعلة، وقرأ ابن عباس أيضاً وعمر رضي الله عنهما :" ليركبن " بالياء على ذكر الغائب، فإما أن يراد محمد ﷺ على المعاني التمقدمة، وقاله ابن عباس يعني : نبيكم ﷺ، وإما ما قال الناس في كتاب النقاش من أن المراد : القمر، لأنه يتغير أحوالاً من سرار واستهلال وإبدار، ثم وقف تعالى نبيه، والمراد أولئك الكفار بقوله :﴿ فما لهم لا يؤمنون ﴾، أي من حجتهم مع هذه البراهين الساطعة، وقرأ الجمهور :" يُكذّبون " بضم الياء وشد الذال، وقرأ الضحاك : بفتح الباء وتخفيف الذال وإسكان الكاف، و﴿ يوعون ﴾ معناه : يجمعون من الأعمال والتكذيب والكفر، كأنهم يجعلونها في أوعية، تقول : وعيت العلم وأوعيت المتاع، وجعل البشارة في العذاب لما صرح له، وإذا جاءت مطلقة، فإنما هي من الخبر، ثم استثنى تعالى من كفار قريش القوم الذين كان سبق لهم الإيمان في قضائه، و﴿ ممنون ﴾ معناه : مقطوع من قولهم : حبل منين أي مقطوع، ومنه قول الحارث بن حلّزة اليشكري :[ الخفيف ]


الصفحة التالية
Icon