ابن زيد : يجمعون من الأعمال الصالحة والسيئة ؛ مأخوذ من الوِعاء الذي يَجْمع ما فيه ؛ يقال : أوعيت الزاد والمتاع : إذا جعلته في الوِعاء ؛ قال الشاعر :
الخير أبقى وإِن طال الزمانُ بِهِ...
والشرُّ أَخبث ما أوعيت مِن زادِ
ووعاه أي حفظه ؛ تقول : وَعَيْتُ الحديث أعِيهِ وَعياً، وأذُنٌ واعِية.
وقد تقدم.
﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ أي مُوجع في جهنم على تكذيبهم.
أي اجعل ذلك بمنزلة البشارة.
﴿ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ﴾ استثناء منقطع، كأنه قال : لكن الذين صَدَّقوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، وعملوا الصالحات، أي أدّوا الفرائض المفروضة عليهم ﴿ لَهُمْ أَجْرٌ ﴾ أي ثواب ﴿ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ أي غير منقوص ولا مقطوع ؛ يقال : مَنَنْتُ الحبل : إذا قطعته.
وقد تقدم.
وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله "لهم أجر غير ممنونٍ" فقال : غير مقطوع.
فقال : هل تعرف ذلك العرب؟ قال : نعم قد عرفه أخو يُشْكُرَ حيث يقول :
فترى خَلْفَهُنَّ مِن سُرْعةِ الرجْ...
عِ مَنيِناً كأَنَّهُ أَهباءُ
قال المبرد : المنين : الغبار ؛ لأنها تقطعه وراءها.
وكل ضعيف منين وممنون.
وقيل :﴿ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ لا يُمنّ عليهم به.
وذكر ناس من أهل العلم أن قوله "إِلا الذِين آمنوا وعمِلوا الصالِحاتِ" ليس استثناء، وإنما هو بمعنى الواو، كأنه قال : والذين آمنوا.
وقد مضى في "البقرة" القول فيه والحمد لله.
تمت سورة الانشقاق. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٩ صـ ﴾