﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ ﴾ أي لتُلاقُنَّ حالاً بعدَ حالٍ كُلُّ واحدةٍ منهَا مطابقةٌ لأختها في الشدةِ والفظاعةِ وقيلَ : الطبقُ جمع طبقةٍ وهي المرتبةُ وهو الأوفقُ للركوبِ المنبىءُ عن الاعتلاءِ والمَعْنَى لتركَبُنَّ أحوالاً بعدَ أحوالٍ هي طبقاتٌ في الشدةِ بعضُها أرفعُ من بعضٍ وهي الموتُ وما بعدَه من مواطنِ القيامةِ ودواهيها وقُرِىءَ لتَرْكَبَنَّ بالإفرادِ على خطابِ الإنسانِ باعتبارِ اللفظِ لا باعتبارِ شمولهِ لأفرادِه كالقراءةِ الأولى وقُرِىءَ بكسرِ الياءِ على خطابِ النفسِ وليَرْكَبَنَّ بالياءِ أي ليركَبَنَّ الإنسانُ ومحلُّ عن طبقٍ النصبُ على أنَّه صفةٌ لطبقاً أي طبقاً مجاوزاً لطبقٍ أو حالٌ من الضميرِ لتركبنَّ أي لتركبنَّ طبقاً مجاوزينَ أو مجاوزاً أو مجاوزةً على حسبِ القراءةِ والفاءُ في قولِه تعالى :﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ لترتيب ما بعَدَها منَ الإنكار والتعجيبِ على ما قبلَها من أحوالِ يومِ القيامةِ وأهوالِها الموجبةِ للإيمانِ والسجودِ أيْ إذا كانَ حالُهم يومَ القيامةِ كما ذُكِرَ فأيُّ شيءٍ لهم حالَ كونِهم غيرَ مؤمنينَ أي أيُّ شيءٍ يمنعُهم من الإيمانِ معَ تعاضدِ موجباتِه.