قال الكلبي : يعني : تصعد فيها، وهذا على القراءة الأولى، وقيل : درجة بعد درجة، ورتبة بعد رتبة في القرب من الله ورفعة المنزلة، وقيل المعنى : لتركبنّ حالاً بعد حال كل حالة منها مطابقة لأختها في الشدّة، وقيل المعنى : لتركبنّ أيها الإنسان حالاً بعد حال من كونك نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم حياً، وميتاً، وغنياً، وفقيراً، فالخطاب للإنسان المذكور في قوله :﴿ يأَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبّكَ كَدْحاً ﴾ واختار أبو عبيد، وأبو حاتم القراءة الثانية قالا : لأن المعنى بالناس أشبه منه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقرأ عمر :" ليركبنّ " بالتحتية، وضم الموحدة على الإخبار، وروي عنه وعن ابن عباس أنهما قرآ بالغيبة، وفتح الموحدة أي : ليركبنّ الإنسان، وروي عن ابن مسعود، وابن عباس أنهما قرآ بكسر حرف المضارعة وهي لغة، وقرىء بفتح حرف المضارعة، وكسر الموحدة على أنه خطاب للنفس.
وقيل : إن معنى الآية : ليركبنّ القمر أحوالاً من سرار، واستهلال، وهو بعيد.
قال مقاتل ﴿ طَبَقاً عَن طَبقٍ ﴾ يعني : الموت والحياة.
وقال عكرمة : رضيع، ثم فطيم، ثم غلام، ثم شابّ، ثم شيخ.
ومحل ﴿ عن طبق ﴾ النصب على أنه صفة ل ﴿ طبقاً ﴾ أي : طبقاً مجاوزاً لطبق، أو على الحال من ضمير لتركبنّ أي : مجاوزين، أو مجاوزاً.
﴿ فما لهم لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ الاستفهام للانكار، والفاء لترتيب ما بعدها من الإنكار، والتعجيب على ما قبلها من أحوال يوم القيامة، أو من غيرها على الاختلاف السابق، والمعنى : أيّ شيء للكفار لا يؤمنون بمحمد ﷺ، وبما جاء به من القرآن مع وجود موجبات الإيمان بذلك.
﴿ وَإِذَا قُرِىء عَلَيْهِمُ القرءان لاَ يَسْجُدُونَ ﴾ هذه الجملة الشرطية، وجوابها في محل نصب على الحال أي : أيّ مانع لهم حال عدم سجودهم، وخضوعهم عند قراءة القرآن.
قال الحسن، وعطاء، والكلبي، ومقاتل : مالهم لا يصلون.