وقرأه الباقون بفتح الموحدة على أنه خطاب للإنسان من قوله تعالى :﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح ﴾ [ الانشقاق : ٦ ].
وحُمل أيضاً على أن التاء الفوقية تاء المؤنثة الغائبة وأن الضمير عائد إلى السماء، أي تعتريها أحوال متعاقبة من الانشقاق والطيّ وكونها مرة كالدِّهان ومرة كالمُهل.
وقيل : خطاب للنبيء ﷺ قال ابن عطية : قيل : هي عِدة بالنَّصر، أي لتركبن أمر العرب قبيلاً بعد قبيل وفتحاً بعد فتح كما وجد بعد ذلك ( أي بعد نزول الآية حين قويَ جانبُ المسلمين ) فيكون بشارة للمسلمين، وتكون الجملة معترضة بالفاء بين جملة :﴿ إنه ظن أن لن يحور ﴾ [ الانشقاق : ١٤ ] وجملة :﴿ فما لهم لا يؤمنون ﴾ [ الانشقاق : ٢٠ ].
وهذا الوجه يجري على كلتا القراءتين.
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)
يجوز أن يكون التفريع على ما ذكر من أحوال مَن أوتي كتابه وراء ظهره، وأعيد عليه ضمير الجماعة لأن المراد بـ ( من ) الموصولة كل من تحق فيه الصلة فجرى الضمير على مدلول ( مَن ) وهو الجماعة.
والمعنى : فما لهم لا يخافون أهوال يوم لقاء الله فيؤمنوا.
ويجوز أن يكون مفرعاً على قوله :﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ﴾ [ الانشقاق : ٦ ]، أي إذا تحققت ذلك فكيف لا يؤمن بالبعث الذين أنكروه.
وجيء بضمير الغيبة لأن المقصود من الإِنكار والتعجيب خصوص المشركين من الذين شملهم لفظ الإِنسان في قوله :﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح ﴾ لأن العناية بموعظتهم أهم فالضمير التفات.
ويجوز أن يكون تفريعاً على قوله :﴿ لتركبن طبقاً عن طبق ﴾ [ الانشقاق : ١٩ ] فيكون مخصوصاً بالمشركين باعتبار أنهم أهم في هذه المواعظ.
والضمير أيضاً التفات.
ويجوز تفريعه على ما تضمنه القسم من الأحوال المقسم بها باعتبار تضمن القَسَم بها أنها دلائل على عظيم قدرة الله تعالى وتفرده بالإلهية ففي ذكرها تذكرة بدلالتها على الوحدانية.
والالتفات هو هو.