وقال مكحول في هذه الآية : في كل عشرين عاماً يحدثون أمراً لم يكونوا عليه، وهذا أدلّ دليل على حدث العالم وأثبات الصانع، قالت الحكماء : من كان اليوم على حالة وغداً أخرى فليعلم أن يدبيره الى سواه، وقيل لأبي بكر الوراق : ما الدليل على أنَّ لهذا العالم صانع فقال : تحويل الحالات وعجز القوة وضعف الأركان وقهر المنّة وفسخ العزيمة.
سمعت أبا القاسم المفّر يقول : سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون النسّوي يقول : سمعت أبا عبد الرحمن الأرزياني يقول : دخل أبو الفم علي بن محمد بن زيد العلوي بطبرستان عائداً فأنشأ يقول :

إني أعتللت ولا كانت بك العلل وهكذا الدَّهر فيه الصاب والعسل
إنَّ الذي لا تحل الحادثات به ولا يغير فيه الله لا الرجل
﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ القرآن لاَ يَسْجُدُونَ ﴾ لا يخضعون ولا يستكينون له، وقال الكلبي ومقاتل : لا يصلّون.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بقرأتي عليه قال : أخبرنا مكّي قرأةً عليه سنة تسع عشر وثُلثمائه قال : حدّثني محمد بن يحيى قال : وفيها قرأ علي بن عبد الله بن نافع المدّني وحدّثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أحمد أنَّ أبا هريرة قرأ ﴿ إِذَا السمآء انشقت ﴾ [ الإنشقاق : ١ ] فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أنَّ رسول الله ﷺ سجد فيها.
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن نوح قرأه عليه سنة ست وثمانين وثلثمائة قال : أخبرنا أبو العباس السراج قال : حدثنا قتيبة عن الليث عن بكر عن نعيم بن عبد الله بن محمد قال : صليت مع أبي هريرة فوق هذا المسجد فقرأ ﴿ إِذَا السمآء انشقت ﴾ فسجد فيها وقال : رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها.


الصفحة التالية
Icon