والثاني : لتركبن حالاً بعد حال، قاله ابن عباس، وقال : هو نبيُّكم.
والقول الثاني : أن الإشارة إلى السماء.
والمعنى : أنها تتغير ضروباً من التغيير، فتارة كالمُهْل، وتارةً كالدِّهان، روي عن ابن مسعود أيضاً.
وقرأ عاصم، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر "لتركبنَّ" بفتح التاء، وضم الباء، وهو خطاب لسائر الناس.
ومعناه.
لتركبنَّ حالاً بعد حال.
وقرأ ابن مسعود، وأبو الجوزاء، وأبو الأشهب، "ليركبَنّ" بالياء، ونصب الباء.
وقرأ أبو المتوكل، وأبو عمران، وابن يعمر "ليركبُنَّ" بالياء، وضم الباء.
و"عن" بمعنى :"بعد".
وهذا قول عامة المفسرين واللغوين، وأنشدوا للأقرع بن حابس.
إنّي امْرُؤٌ قد حَلَبْتُ الدَّهْرَ أَشْطَرَهُ...
وَسَاقَنِي طَبَقٌ منه إلى طَبَقِ
ثم في معنى الكلام خمسة أقوال.
أحدها : أنه الشدائد، والأهوال، ثم الموت، ثم البعث، ثم العرض، قاله ابن عباس.
والثاني : أنه الرخاء بعد الشدة، والشدة بعد الرخاء، والغنى بعد الفقر، والفقر بعد الغنى، والصحة بعد السقم، والسقم بعد الصحة، [ قاله الحسن.
والثالث : أنه كون الإنسان رضيعاً ثم فطيماً ثم غلاماً شاباً ثم شيخاً ]، قاله عكرمة.
والرابع : أنه تغير حال الإنسان في الآخرة بعد الدنيا، فيرتفع من كان وضيعاً، ويتضع من كان مرتفعاً، وهذا مذهب سعيد بن جبير.
والخامس : أنه ركوب سنن من كان قبلهم من الأولين، قاله أبو عبيدة.
وكان بعض الحكماء يقول : من كان اليوم على حالة، وغداً على حالة أخرى، فليعلم أن تدبيره إلى سواه.
قوله تعالى :﴿ فما لهم ﴾ يعني : كفار مكة ﴿ لا يؤمنون ﴾ أي : لا يؤمنون بمحمد والقرآن، وهو استفهام إنكار ﴿ وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون ﴾ فيه قولان.
أحدهما : لا يصلُّون، قاله عطاء، وابن السائب.
والثاني : لا يخضعون له، ويستكينون، قاله ابن جرير، واختاره القاضي أبو يعلى.