وقال البيضاوى :
سورة الانشقاق
مكية وآيها خمس وعشرون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

﴿ إِذَا السماء انشقت ﴾
بالغمام كقوله تعالى :﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام ﴾ وعن علي رضي الله تعالى عنه : تنشق من المجرة.
﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا ﴾ واستمعت له أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ويذعن له. ﴿ وَحُقَّتْ ﴾ وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد يقال : حق بكذا فهو محقوق وحقيق.
﴿ وَإِذَا الأرض مُدَّتْ ﴾ بسطت بأن لا تزال جبالها وآكامها.
﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴾ في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شيء في باطنها.
﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا ﴾ في الإِلقاء والتخلي. ﴿ وَحُقَّتْ ﴾ للإِذن وتكرير ﴿ إِذَا ﴾ لاستقلال كل من الجملتين بنوع من القدرة، وجوابه محذوف للتهويل بالإِبهام أو الاكتفاء بما مر في سورتي "التكوير" و"الانفطار" أو لدلالة قوله.
﴿ يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبّكَ كَدْحاً فملاقيه ﴾ عليه وتقديره لاقى الإِنسان كدحه أي جهداً يؤثر فيه من كدحه إذا خدشه، أو ﴿ فملاقيه ﴾ و﴿ يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبّكَ ﴾ اعتراض، والكدح إليه السعي إلى لقاء جزائه.
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ سهلاً لا يناقش فيه.
﴿ وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ إلى عشيرته المؤمنين، أو فريق المؤمنين، أو ﴿ أَهْلِهِ ﴾ في الجنة من الحور.
﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاء ظَهْرِهِ ﴾ أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره.
﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً ﴾ يتمنى الثبور ويقول يا ثبوراه وهو الهلاك.
﴿ ويصلى سَعِيراً ﴾ وقرأ الحجازيان والشامي "ويصلى" لقوله تعالى :﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾ وقرىء "ويصلى" لقوله تعالى :﴿ ونصله جَهَنَّمَ. ﴾


الصفحة التالية
Icon