وقال أبو حيان :
سورة الانشقاق
﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾
قال ابن خالويه :﴿ إذا السماء انشقت ﴾ بكسر التاء، عبيد عن أبي عمرو.
وقال ابن عطية، وقرأ أبو عمرو :﴿ انشقت ﴾، يقف على التاء كأنه يشمها شيئاً من الجر، وكذلك في أخواتها.
قال أبو حاتم : سمعت أعرابياً فصيحاً في بلاد قيس يكسر هذه التاءات، وهي لغة. انتهى.
وذلك أن الفواصل قد تجري مجرى القوافي.
فكما أن هذه التاء تكسر في القوافي، تكسر في الفواصل ؛ ومثال كسرها في القوافي قول كثير عزة :
وما أنا بالداعي لعزة بالردى...
ولا شامت أن نعل عزة زلت
وكذلك باقي القصيدة.
وإجراء الفواصل في الوقف مجرى القوافي مهيع معروف، كقوله تعالى :﴿ الظنونا ﴾ و﴿ الرسولا ﴾ في سورة الأحزاب.
وحمل الوصف على حالة الوقف أيضاً موجود في الفواصل.
﴿ وأذنت ﴾ : أي استمعت وسمعت أمره ونهيه، وفي الحديث :" ما أذن الله بشيء إذنه لنبي يتغنى بالقرآن " وقال الشاعر :
صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به...
وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وقال قعنب :
إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحاً...
وما هم أذنوا من صالح دفنوا
وقال الحجاف بن حكيم :
أذنت لكم لما سمعت هريركم...
وأذنها : انقيادها الله تعالى حين أراد انشقاقها، فعل المطيع إذا ورد عليه أمر المطاع أنصت وانقاد، كقوله تعالى :﴿ قالتا أتينا طائعين ﴾ ﴿ وحقت ﴾، قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير : وحق لها أن تسمع.
وقال الضحاك : أطاعت وحق لها أن تطيع.
وقال قتادة : وحق لها أن تفعل ذلك، وهذا الفعل مبني للمفعول، والفاعل هو الله تعالى، أي وحق الله تعالى عليها الاستماع.
ويقال : فلان محقوق بكذا وحقيق بكذا، والمعنى : أنه لم يكن في جرم السماء ما يمنع من تأثير القدرة في انشقاقه وتفريق أجزائه وإعدامه.
قيل : ويحتمل أن يريد : وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى.


الصفحة التالية
Icon