وفي الحديث :" من حوسب عذب "، فقالت عائشة : ألم يقل الله تعالى ﴿ فسوف يحاسب حساباً يسيراً ﴾ ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :" إنما ذلك العرض، وأما من نوقش الحساب فيهلك ".
﴿ وينقلب إلى أهله ﴾ : أي إلى من أعد الله له في الجنة من نساء المؤمنات ومن الحور العين، أو إلى عشيرته المؤمنين، فيخبرهم بخلاصه وسلامته، أو إلى المؤمنين، إذ هم كلهم أهل إيمان.
وقرأ زيد بن علي : ويقلب مضارع قلب مبنياً للمفعول.
﴿ وراء ظهره ﴾ : روي أن شماله تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره، فيأخذ كتابه بها.
قال ابن عطية : وأما من ينفذ عليه الوعيد من عصاتهم، يعني عصاة المؤمنين، فإنه يعطى كتابه عند خروجه من النار.
وقد جوز قوم أن يعطاه أولاً قبل دخوله النار، وهذه الآية ترد على هذا القول، انتهى.
والظاهر من الآية أن الإنسان انقسم إلى هذين القسمين ولم يتعرض للعصاة الذين يدخلهم الله النار.
﴿ يدعو ثبوراً ﴾ : يقول : واثبوراه، والثبور : الهلاك، وهو جامع لأنواع المكاره.
وقرأ قتادة وأبو جعفر وعيسى وطلحة والأعمش وعاصم وأبو عمرو وحمزة :﴿ ويصلى ﴾ بفتح الياء مبنياً للفاعل ؛ وباقي السبعة وعمر بن عبد العزيز وأبو الشعثاء والحسن والأعرج : بضم الياء وفتح الصاد واللام مشددة ؛ وأبو الأشهب وخارجة عن نافع، وأبان عن عاصم، وعيسى أيضاً والعتكي وجماعة عن أبي عمرو : بضم الياء ساكن الصاد مخفف اللام، بني للمفعول من المتعدي بالهمزة، كما بني ويصلى المشدد للمفعول من المتعدي بالتضعيف.
﴿ إنه كان في أهله مسروراً ﴾ : أي فرحاً بطراً مترفاً لا يعرف الله ولا يفكر في عاقبته لقوله تعالى :﴿ لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ﴾ بخلاف المؤمن، فإنه حزين مكتئب يتفكر في الآخرة.
﴿ إنه ظن أن لن يحور ﴾ : أي أن لن يرجع إلى الله، وهذا تكذيب بالبعث.
﴿ بلى ﴾ : إيجاب بعد النفي، أي بلى ليحورن.