﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ ﴾ أي : أعطي كتاب عمله بشماله من وراء ظهره، وهو على هيئة المغضوب عليه، أمام الملك المنصرف به عن ذاك المقام إلى دار الهوان ﴿ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [ النحل : ٦٠ ]،
﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً ﴾ أي : ينادى بالهلاك وهو أن يقول : واثبوراه ! واويلاه ! وهو من قولهم دعا فلان لهفهُ، إذا قال : والهفاهُ. ﴿ وَيَصْلَى سَعِيراً ﴾ أي : يدخل ناراً يحترق بها.
﴿ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ أي : منعماً مستريحاً من التفكر في الحق والدعاء إليه والصبر عليه لا يهمه إلا أجوفاه، بطراً بالنعم، ناسياً لمولاه ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أن لَّن يَحُورَ ﴾ أي : لن يرجع إلى ربه، أو إلى الحياة بالبعث لاعتقاده أنه يحيي ويموت ولا يهلكه إلا الدهر ؛ فلم يك يرجو ثواباً ولا يخشى عقاباً ولا يبالي ما ركب من المآثم، على خلاف ما قيل المؤمنين ﴿ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ [ الطور : ٢٦ ]، ﴿ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ﴾ [ الحاقة : ٢٠ ]، ﴿ بَلَى ﴾ أي : لَيحورن وليرجعن إلى ربه حياً كما كان قبل مماته ﴿ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ﴾ أي : بما أسلف في أيامه الخالية فيجازيه عليه.