وقال الشيخ الشنقيطى :
﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾
تقدم الكلام عليه في أول سورة الانفطار، عند قوله تعالى :﴿ إِذَا السمآء انفطرت ﴾ [ الانفطار : ١ ]، والإحالة على كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورتي الشورى وقَ.
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)
تقدم بيان مادة أذن في سورة الجمعة، عند الكلام على الأذان، وأذنت هنا بمعنى استمعت وأطاعت، وحقت أي حق لها أو هي محقوقة بذلك، أي لا يوجد ممانع لهذا الأمر.
وقد حمله بعض المفسرين على المعنى المجازي في أذنت، أي لما لم يكن ممانعة من تشققها، كان ذلك بمثابة الامتثال والاستماع.
وقد قدمنا أن للجمادات بالنسبة إلى الله تعالى حالة لا كهي بالنسبة للمخلوقين، في مبحث أول الحشر في معنى التسبيح من الجمادات.
وقد جاء صريحاً في السماء والأرض من ذلك قوله تعالى :﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ [ الأحزاب : ٧٢ ]، وقال تعالى :﴿ ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ﴾ [ فصلت : ١١ ].
وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)
أي سويت وأزيلت جبالها، وسويت وهادها، كما قال تعالى :﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً ﴾ [ طه : ١٠٥-١٠٧ ].
ومن هذا الحديث عن ابن عباس وعن عبي. وساق هذا الثاني ابن كثير عن ابن جرير بسنده إلى علي بن الحسين أن النَّبي ﷺ قال :" إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم، حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه، فأكون أول من يدعى " الحديث. وعن ابن عباس " تمد كما يمد الأديم العكاظي ".


الصفحة التالية
Icon