أما ما ذكره القرطبي ففيه نظر، أي من جهة عدم غياب البياض، فإن المعروف عند علماء الفلك أن بين الأحمر والأبيض مقدار درجتين، والدرجة تعادل أربع دقائق، وعليه فالفرق بسيط، والله تعالى أعلم.
وقوله :﴿ والليل وَمَا وَسَقَ ﴾ [ الانشقاق : ١٧ ]، هو الجمع والضم للشيء الكثير، ومنه سمي الوسق بمقدار معين من مكيل الحب، وهو ستون صاعاً. وقيل : فيه معان أخرى، ولكن هذا أرجحها.
والمعنى هنا : والليل وما جمعه من المخلوقات. قيل : كأنه أقسم بكل شيء كقوله تعالى :﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ ﴾ [ الحاقة : ٣٨- ٣٩ ].
وقوله :﴿ والقمر إِذَا اتسق ﴾، أي اتسع أي تكامل نوره، وهو افتعل من وسق، والقاعدة الصرفية أن فاء الفعل المثالي، أي الذي فؤه واو، إذا بني على افتعل تقلب الواو تاء وتدغم التاء في التاء، كما في : وصلته فاتصل ووزنته فاتزن، أو تصل أو تزن، وهكذا هنا أو تسق.
وقوله :﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ ﴾.
قال ابن جرير : اختلف القراء في قراءته، فقرأه عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وعامة قراء مكة والكوفة لتركبن بفتح التاء والباء، واختلف قارئوا ذلك في معناه، فقال بعضهم : يعني يا محمد، ويعني حالات الترقي والعلو والشدائد مع القوم، وهذا المعنى عن مجاهد وابن عباس.
وقيل : طبقاً عن طبق : يعني سماء بعد سماء، أى طباق السماء، وهو عن الحسن وأبي العالية ومسروق.
وعن ابن مسعود : أنها السماء تتغير أحوالها تتشقق بالغمام، ثم تحمر كالمهل، إلى غير ذلك. وقد رجح القراءة الأولى والمعنى الأول.
وقرأ عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين : لتركبن بالتاء وبضم الباء على وجه الخطاب للناس كافة.
وذكر المفسرون لمعناه حالاً بعد معان حال معان عديدة طفولة وشباباً وشيخوخة، فقراً وغنى، وقوة وضعفاً، حياة وموتاً وبعثاً، رخاء وشدة، إلى كل ما تحتمله الكلمة.