وقال ابن جرير : غير ممنون أي غير محسوب ولا منقوص. وذكره ابن عباس ومجاهد.
وقال ابن كثير : غير مقطوع، كقوله تعالى :﴿ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾ [ هود : ١٠٨ ]، ورد قول من قال إنه غير ممنون به عليهم، لأن لله تعالى أن يمتن على عباده وهم ما دخلوا الجنة الا بفضل من الله ومنه عليهم. انتهى.
ومما يهد لقول ابن جرير غير محسوب عموم قوله تعالى :﴿ إنًّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ آل عمران : ٣٧ ] وخصوصه قوله تعالى :﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [ غافر : ٤٠ ].
قوله تعالى :﴿ جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً ﴾ [ النبأ : ٣٦ ]، فهو بمعنى كافيا من قولك : حسبي بمعنى كافيني.
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن كلاً من المعنيين مقصود ولا مانع منه، وما ذهب إليه ابن كثير لا يتعارض مع قول الآخرين، لأن المن الممنوع هو ما فيه أذى وتنقيص، كما فى قوله :﴿ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى ﴾ [ البقرة : ٢٦٢ ]، أما المن من الله تعالى على عبده، فهو عين الإكرام والزلفى إليه سبحانه. والعلم عند الله تعالى. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon