وقرأ العامَّةُ " انشَقَّتْ " بتاءِ التأنيث ساكنةً، وكذلك ما بعده. وقرأ أبو عمرو في روايةِ عُبَيْد بن عقيل بإشمام الكسر في الوقف خاصة، وفي الوصل بالسكونِ المَحْض. قال أبو الفضل :" وهذا من التغييرات التي تلحق الرويَّ في القوافي. وفي هذا الإِشمام بيانُ أنَّ هذه التاءَ من علامةِ تأنيثِ الفعل للإِناث، وليسَتْ مِمَّا على ما في الأسماءِ، فصار ذلك فارقاً بين الاسمِ والفعل فيمَنْ وقَفَ على ما في الأسماء بالتاءِ، وذلك لغة طيِّىء، وقد حُمِل في المصاحف بعضُ التاءات على ذلك ".
وقال ابن عطية :" وقرأ أبو عمرو " انشَقَّتْ " يقف على التاء كأنه يُشِمُّها شيئاً من الجرِّ، وكذلك في أخواتها. قال أبو حاتم :" سمعتُ أعرابياً فصيحاً في بلادِ قيسٍ يكسِرُ هذه التاءات ". وقال ابن خالَويه :" انشَقَّت " بكسر التاء عُبَيْد عن أبي عمرو. قلت : كأنه يريدُ إشمامَ الكسرِ، وأنه في الوقفِ دونَ الوصل لأنه مُطْلَقٌ، وغيرُه مقيَّدٌ، والمقيَّدُ يَقْضي على المطلق. وقال الشيخ :" وذلك أنَّ الفواصلَ تجري مَجْرى القوافي، فكما أن هذه التاءَ تُكسر في القوافي تُكْسَرُ في الفواصل. ومثالُ كسرِها في القوافي قولُ كثيِّر عَزَّةَ :
| ٤٥٢٠ وما أنا بالدَّاعي لِعَزَّةَ بالرَّدى | ولا شامِتٍ إنْ نَعْلُ عَزَّةَ زلَّتِ |
وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)