قوله :﴿ فَمُلاَقِيهِ ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ عطفاً على كادح. والتسبيبُ فيه ظاهرٌ. ويجوز أَنْ يكونَ خبر مبتدأ مضمرٍ، أي : فأنت مُلاقيه. وقد تقدَّم أنه يجوزُ أَنْ يكونَ جواباً للشرط.
وقال ابنُ عطية :" فالفاءُ على هذا عاطفةٌ جملةَ الكلامِ على التي قبلها. والتقدير : فأنت مُلاقيه " يعني بقوله :" على هذا "، أي : على عَوْدِ الضميرِ على كَدْحِك. قال الشيخ :" ولا يَتَعَيَّنُ ما قاله، بل يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ عَطْف المفردات ". والضمير : إمَّا للربِّ، وإمَّا للكَدْح، أي : مُلاقٍ جزاءَ كَدْحِك.
وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)
قوله :﴿ مَسْرُوراً ﴾ : حالٌ مِنْ فاعل " يَنْقَلِبُ ". وقرأ زيد بن علي " ويُقْلَبُ " مبنياً للمفعول مِنْ قَلَبه ثلاثياً.
وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)
قوله :﴿ ويصلى ﴾ : قرأ أبو عمرو وحمزةُ وعاصمٌ بفتح الياء وسكونِ الصادِ وتخفيفِ اللام، والباقون بالضم والفتح والتثقيل. وقد تقدَّم تخريجُ القراءتَيْن في النساء عند قولِه :﴿ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ [ النساء : ١٠ ] وأبو الأشهب ونافع وعاصم وأبو عمرو في روايةٍ عنهم " يُصْلى " بضمِّ الياء وسكونِ الصاد مِنْ " أَصْلى ".
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤)
قوله :﴿ أَن لَّن ﴾ : هذه " أَنْ " المخففةُ كالتي في أول القيامة، وهي سادَّةٌ مَسَدَّ المفعولَيْن أو أحدِهما على الخلاف. و " يَحُوْرُ " معناه يَرْجِعُ. يقال : حار يَحُورُ حَوْراً. قال لبيد :
| ٤٥٢٦ وما المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْءُه | يَحُوْرُ رَماداً بعد إذ هو ساطعٌ |