قوله :﴿ وَمَا وَسَقَ ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً اسميةً أو حرفيةً، أو نكرةً. ووسَقَ، أي : جَمَعَ. ومنه " الوَسَقُ " لجماعة الآصُعِ وهو ستون صاعاً. والوِسْق بالكسر الاسمُ، وبالفتح المصدرُ وطعامٌ مَوْسوق، أي : مجموعٌ. يقال : وَسَقَه فاتَّسق واسْتَوْسَقَ. ونظيرُ وقوعِ افتعل واستفعل مطاوعَيْن اتِّسَعَ واستَوْسَع. وقيل : وَسَق، أي : عَمِلَ فيه. قال الشاعر :
| ٤٥٢٨ فيَوْماً ترانا صالِحِيْنَ وتارةً | تقومُ بنا كالواسِق المُتَلَبِّبِ |
| ٤٥٢٩ إنَّ لنا قَلائِصاً حَقائِقا | مُسْتَوْسِقاتٍ لو تَجِدْنَ سائَقا |
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)
قوله :﴿ لَتَرْكَبُنَّ ﴾ : هذا جوابُ القسم. وقرأ الأخَوان وابن كثير بفتحِ التاءِ على خطابِ الواحد، والباقون بضمِّها على خطاب الجمع. وتقدَّم تصريفُ مثلِه. فالقراءةُ الأولى رُوْعي فيها : إمَّا خطابُ الإِنسانِ المتقدِّمِ الذِّكْرِ في قوله :﴿ ياأيها الإنسان ﴾ [ الانشقاق : ٦ ]، وإمَّا خطابُ غيرِه. وقيل : هو خطابٌ للرسول، أي : لتركبَنَّ مع الكفارِ وجهادِهم. وقيل : التاءُ للتأنيثِ والفعلُ مسندٌ لضميرِ السماء، أي : لتركبَنَّ السماءَ حالاً بعد حال : تكون كالمُهْلِ وكالدِّهان، وتَنْفَطر وتَنشَقُّ. وهذا قولُ ابنِ مسعود. والقراءة الثانيةِ رُوْعِي فيها معنى الإِنسان إذ المرادُ به الجنسُ.