القول الثاني : أن قوله :﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ إشارة إلى عذاب الآخرة :﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق﴾ إشارة إلى ما ذكرنا أن أولئك الكفار ارتفعت عليهم نار الأخدود فاحترقوا بها.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (١١)
اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد المجرمين ذكر وعد المؤمنين وهو ظاهر وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :
إنما قال :﴿ذلك الفوز﴾ ولم يقل تلك الدقيقة لطيفة وهي أن قوله :﴿ذلك﴾ إشارة إلى إخبار الله تعالى بحصول هذه الجنات، وقوله : تلك إشارة إلى الجنات وإخبار الله تعالى عن ذلك يدل على كونه راضياً والفوز الكبير هو رضا الله لا حصول الجنة.
المسألة الثانية :
قصة أصحاب الأخدود ولا سيما هذه الآية تدل على أن المكره على الكفر بالإهلاك العظيم الأولى له أن يصبر على ما خوف منه، وأن إظهار كلمة الكفر كالرخصة في ذلك روى الحسن أن مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب النبي ﷺ فقال لأحدهما : تشهد أني رسول الله فقال : نعم فتركه، وقال للآخر مثله فقال : لا بل أنت كذاب فقتله فقال عليه السلام :" أما الذي ترك فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه، وأما الذي قتل فأخذ بالفضل فهنيئاً له ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٣١ صـ ١١١ ـ ١١٢﴾


الصفحة التالية
Icon