وقال أبو السعود فى الآيات السابقة :
﴿ والسماء ذَاتِ البروج ﴾
هيَ البروجُ الاثنَا عشرَ شبهتْ بالقصورِ لأنَّها تنزلُها السياراتُ ويكونُ فيِها الثوابتُ، أو منازلُ القمرِ أو عظامُ الكواكبِ سميتْ بروجاً لظهورِها أو أبوابِ السماءِ فإنَّ النوازلَ تخرجُ منها، وأصلُ التركيبِ للظهورِ ﴿ واليوم الموعود ﴾ أي يومُ القيامةِ ﴿ وشاهد وَمَشْهُودٍ ﴾ أيْ ومَنْ يشهدُ في ذلكَ اليومِ من الخلائقِ وما يحضرُ فيهِ من العجائبُ، وتنكيرُهُمَا للإبهامِ في الوصفِ أي وشاهدٍ ومشهودٍ لا يُكتنهُ وصفُهُمَا أو للمبالغةِ في الكثرةِ وقيلَ : الشاهدُ محمدٌ ﷺ والمشهودُ يومُ القيامةِ، وقيلَ : عيسَى عليهِ السلامُ وأمتهُ لقولِه تعالى :﴿ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾ الخ، وقيلَ : أمةُ محمدٍ وسائرُ الأممِ، وقيلَ : يومُ الترويةِ ويومُ عرفةٍ، وقيلَ : يومُ عرفةَ ويومُ الجمعةِ، وقيلَ : الحجرُ الأسودُ والحجيجُ، وقيلَ : الأيامُ والليالي وبنُو آدمَ. وعن الحسنِ مَا منْ يومٍ إلا ويُنادي إني يومٌ جديدٌ وإنِّي عَلى ما يعملُ فيَّ شهيدٌ فاغتنمني فَلَوْ غَابَتْ شَمْسِي لَمْ تُدركِني إلى يومِ القيامةِ. وقيلَ : الحفظةُ وبنُو آدمَ، وقيلَ : الأنبياءُ ومحمدُ عليهم الصلاةُ السلامُ ﴿ قُتِلَ أصحاب الأخدود ﴾ قيلَ : هوَ جوابُ القسمِ عَلَى حذفِ اللامِ منهُ للطولِ، والأصلُ لقتلَ كَمَا في قولِ مَنْ قالَ
حَلَفتُ لَها بالله حِلْفَةَ فَاجِر... لَنَامُوا فَمَا إنْ مِنْ حَدِيثٍ وَلاَ صَالِ


الصفحة التالية
Icon