وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والنسائي والترمذي عن صهيب قال : كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر همس، فقيل له : إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست، فقال :" إن نبياً من الأنبياء كان أعجب بأمته، فقال : من يقوم لهؤلاء فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن ينتقم منهم، وبين أن يسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط عليهم الموت فمات منهم في يوم سبعون ألفاً قال : وكان إذا حدث بهذا الحديث الآخر قال : كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال له ذلك الكاهن : انظروا إلى غلاماً فهماً أو قال : فطناً لقناً فأعلمه علمي هذا، فإني أخاف أن أموت فينقطع هذا العلم منكم، ولا يكون فيكم من يعلمه قال : فنظروا له على ما وصف، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن، وإن يختلف إليه، فجعل الغلام يختلف إليه، وكان على طريق الغلام راهب في صومعته، فجعل الغلام يسأل الراهب كلما مر به، فلم يزل به حتى أخبره، فقال : إنما أعبد الله، فجعل الغلام يمكث عند الراهب ويبطيء على الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام أنه لا يكاد يحضرني، فأخبر الغلام الراهب بذلك، فقال له الراهب : إذا قال لك : أين كنت؟ فقل : عند أهلي، وإذا قال لك أهلك : أين كنت؟ فقل : عند الكاهن. فبينما الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس كثيرة قد حبستهم دابة يقال كانت أسداً، فأخذ الغلام حجراً فقال : اللهم إن كان ما يقول الراهب حقاً فأسألك أن أقتل هذه الدابة، وإن كان ما يقوله الكاهن حقاً فأسألك أن لا أقتلها، ثم رمى فقتل الدابة فقال الناس : من قتلها؟ فقالوا : الغلام. ففزع الناس وقالوا : قد علم هذا الغلام علماً لم يعلمه أحد، فسمع أعمى فجاءه، فقال له : إن أنت رددت بصري فلك كذا وكذا، فقال الغلام : لا أريد منك هذا ولكن أرأيت إن رجع عليك بصرك أتؤمن بالذي رده عليك؟ قال : نعم، فدعا الله فرد عليه بصره فآمن


الصفحة التالية
Icon