ثم قال عز وجل :﴿ قُتِلَ أصحاب الاخدود ﴾ يعني : لعن أصحاب الأخدود ﴿ النار ذَاتِ الوقود ﴾ يعني : يصيرون إلى النار، ذات الوقود في الآخرة : وقال الكلبي : النار ارتفعت فوقهم أربعين ذراعاً، فوقعت عليهم وأحرقتهم وقتلتهم، وذلك قوله :﴿ قُتِلَ أصحاب الاخدود النار ذَاتِ الوقود ﴾ قال : حدثنا أبو جعفر، حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال : ذكر رسول الله ﷺ أصحاب الأخدود، فقال : كان ملكاً من الملوك، كان له ساحر فكبر الساحر، فقال للملك : إني قد كبرت، فلو نظرت غلاماً في أهلك فطناً كيساً، فعلمته على هذا فنظر إلى غلام من أهله كيس فظن، فأمره أن يأتيه ويلزمه، وكان بين منزل الغلام ومنزل الساحر راهب، فقال الغلام : لو دخلت على هذا الراهب، وسمعت من كلامه فدخل عليه فأعجبه قوله، وكان أهله إذا بعثوه إلى الساحر، دخل الغلام على الراهب، واحتبس عنده.
فإذا أتى الساحر، ضربه وقال : ما حبسك؟ فإذا رجع من عند الساحر إلى أهله، دخل على الراهب فاحتبس عنده.
فإذا أتى أهله ضربوه، وقالوا ما حبسك؟ فشكى ذلك إلى الراهب، فقال له الراهب : إذا قالوا لك ما حبسك فقل : حبسني الساحر، وإذا قال لك الساحر : ما حبسك فقل : حبسني أهلي، فبينما هو ذات يوم يريد الساحر، إذا هو بدابة هائلة، يعني : كبيرة قد قطعت الطريق على الناس.
فقال : اليوم يتبين لي أمر الراهب، فأخذ حجراً ودنا من الدابة، فقال : اللهم إن كان أمر الراهب حقاً، فاقتل هذه الدابة، ورماها بالحجر، فأصاب مقتلها، فقتلها.
فقال الناس : إن هذا الغلام قتل هذه الدابة، واشتهر أمره.