فقال عز وجل :﴿ إِنَّ الذين فَتَنُواْ ﴾ يعني : عذبوا وأحرقوا ﴿ المؤمنين والمؤمنات ﴾ يعني : في الدنيا ﴿ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ ﴾ يعني : لم يرجعوا عن دينهم، ولم يتوبوا إلى الله تعالى ﴿ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ﴾ في الآخرة ﴿ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق ﴾ يعني : العذاب الشديد.
وقال الزجاج : المعنى والله أعلم، لهم عذاب بكفرهم، ولهم عذاب بما حرقوا المؤمنين.
قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار ذَلِكَ الفوز الكبير ﴾ جزاءً لهم.
﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ يعني : عذاب ربك لشديد، وهذا قول مقاتل، وقال الكلبي : إن أخذ ربك لشديد، ومعناهما واحد.
ويقال : العقوبة الشديدة، وهذا موضع هذا القسم.
ثم قال :﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىء وَيُعِيدُ ﴾ يعني : يبدأ الخلق في الدنيا، ويعيد في الآخرة من التراب.
يعني : يبعثهم بعد الموت ﴿ وَهُوَ الغفور الودود ﴾ يعني : الغفور لذنوب المؤمنين، ويقال : الغفور للذنوب الودود، يعني : المحب للتائبين.
ويقال : المحب لأوليائه، ويقال : الودود يعني : الكريم.
ثم قال :﴿ ذُو العرش المجيد ﴾ يعني : رب السرير الشريف.
قرأ حمزة والكسائي بكسر الدال، وقرأ الباقون بالضم، فمن قرأ بالخفض، جعله نعتاً للعرش، ومن قرأ بالضم، جعله صفة ذو يعني :﴿ ذُو العرش ﴾ وهو ﴿ المجيد ﴾ الشريف والمجيد الكريم ﴿ فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ ﴾ يعني : يحيي ويميت، ويعز ويذل.
ثم قال عز وجل :﴿ هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود ﴾ يعني : قد أتاك حديثهم.
ثم فسر الجنود فقال :﴿ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ﴾ يعني : قوم موسى، وقوم صالح أهلكهم الله تعالى في الدنيا.
وهذا وعيد لكفار هذه الأمة، ليعتبروا بهم ويوحدوه.