وبه عن مطين قال : حدّثنا أبو موسى وقال : وكان في بلاده غلام يقال له عبد الله بن تامر وكان أبوه سلّمه إلى معلم يعلّمه السحر فكره الغلام ذلك ولم يجد بُدّاً من طاعة أبيه فجعل يختلف إلى المعلم، وكان في طريقه راهب حسن القراءة حسن الصوت فأعجبه ذلك وكان يأتي المعلم آخر الغلمان ويضربه المعلم ويقول : من الذي حبسك وإذا انقلب إلى أبيه دخل على الراهب فضربه أبوه ويقول : لما أبطأت، فشكى الغلام ذلك إلى الراهب فقال له الراهب : إذا أتيت المعلم فقل حبسني أبي وإذا أتيت أباك فقل : حبسني المعلم، وكان في تلك البلاد حيّة عظيمة قطعت الطريق على الناس فمر بها الغلام فرماها فقتلها فأحس الراهب بذلك فازداد به عجباً وقال أنت قتلتها قال : نعم قال : إنّ لك لشأناً، وكان للملك ابنٌ مكفوف البصر، فسمع بالغلام وقتله الحيّة فجاءه مع قائد فقال : أنت قتلت الحيّة؟ قال : لا، قال : ومن قتلها؟ قال : الله، قال : من الله؟ قال : ربُّ السماوات والأرض وما بينهما وربُّ الشمس والقمر والليل والنهار والدنيا والآخرة، قال : فان كنت صادقاً فادع ربّك حتى يرد عليّ بصري، قال : الغلام أرأيت إن ردّ الله سبحانه عليك بصرك أتؤمن به؟
قال : نعم، قال : اللهم إن كان صادقاً فاردد عليه بصره، فردّ الله تعالى عليه بصره فرجع إلى منزله بلا قائد، ثم دخل على الملك فلما رآه تعجب منه فقال : من صنع هذا، قال : الله، قال : ومن الله؟