﴿ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود ﴾، خبر الجموع الهالكة ثم بين من هم فقال :﴿ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الذين كَفَرُواْ ﴾، من قومك يا محمد. ﴿ فِي تَكْذِيبٍ ﴾ :[ واستجاب للتعذيب ] كدأب من قبلهم، ﴿ والله مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ ﴾ عالم بهم لا يخفى عليه شيءٌ من أحوالهم ﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ﴾ كريم شريف كثير الخير وليس كما زعم المشركون، وقال عبد العزيز بن يحيى : مجيد يعني غير مخلوق، وقرأ ابن السميفع : بل هو قرآن مجيد بالاضافة، أي قرآن ربّ مجيد.
﴿ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ﴾.
قرأ يحيى بن يعمر : في لوح بضم اللام، أي إنّه بلوح وهو ذو نور وعلو وشرف.
وقرأ الآخرون : بفتح اللام لوح محفوظ. قرأ نافع وابن مخيضر : بضم الظاء على نعت القرآن، وقرأ الباقون : بالكسر على نعت اللوح.
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا مخلد قال : حدّثنا ابن خلويه قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن بشر، قال : أخبرني مقاتل وابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس قال : إن في صدر اللوح لا إله إلاّ الله وحده، ودينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله، فمن آمن بالله عزّوجل وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة. قال : فاللوح لوح من درة بيضاء طويلة طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق إلى المغرب، وحافتاه الدر والياقوت، ودفتاه ياقوتة حمراء، وقلمه نور، وكلامه بر معقود بالعرش، وأصله في حجر ملك يقال له ما طريون محفوظ من الشياطين، فذلك قوله ﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ﴾ لله عزّوجل فيه في كلّ يوم ثلاث مائة وستون لحظة يحيي ويميت ويعزّ ويذلُ ويفعل ما يشاء.


الصفحة التالية
Icon