واختلف فيهم، فقال عليّ : إنهم من الحبشة، وقال مجاهد : كانوا من أهل نجران، وقال عكرمة كانوا نبطاً، وقال ابن عباس : كانوا من بني إسرائيل، وقال عطية العوفي : هم دانيال وأصحابه، وقال الحسن : هم قوم من أهل اليمن، وقال عبد الرحمن بن الزبير : هم قوم من النصارى كانوا بالقسطنطينية زمان قسطنطين، وقال الضحاك : هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث رسول الله ﷺ بأربعين سنة، أخذهم يوسف بن شراحيل بن تُبَّع الحميري وكانوا نيفاً وثمانين رجلاً، وحفر لهم أخدوداً أحرقهم فيه، وقال السدي : الأخدود ثلاثة : واحد بالشام وواحد بالعراق، وواحد باليمن.
وفي قوله :﴿ قُتِل أصحابُ الأُخْدُودِ ﴾ وجهان :
أحدهما : أُهلك المؤمنون.
الثاني : لُعن الكافرون الفاعلون، وقيل إن النار صعدت إليهم وهم شهود عليها فأحرقتهم، فلذلك قوله تعالى :﴿ فلهُم عذابُ جهنَّمَ ولهْم عذابُ الحريق ﴾ يعني في الدنيا.
﴿ وهُمْ على ما يَفْعلونَ بالمؤمنينَ شُهودٌ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن أصحاب الأخدود هم على عذاب المؤمنين فيها شهود، وهو ظاهر من قول قتادة.
الثاني : أنهم شهود على المؤمنين بالضلال، قاله مقاتل.
﴿ إنه هو يُبْدِىءُ ويُعيدُ ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يحيى ويميت، قاله ابن زيد.
الثاني : يميت ثم يحيى، قاله السدي.
الثالث : يخلق ثم يبعث، قاله يحيى بن سلام.
الرابع : يبدىء العذاب ويعيده، قاله ابن عباس.
ويحتمل خامساً : يبدىء ما كلف من أوامره ونواهيه، ويعيد ما جزى عليه من ثواب وعقاب.
﴿ وهو الغَفورٌ الوَدُودُ ﴾ في الغفور وجهان :
أحدهما : الساتر للعيوب.
الثاني : العافي عن الذنوب.
وفي الودود وجهان :
أحدهما : المحب.
الثاني : الرحيم.
وفيه ثالث : حكاه المبرد عن اسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له، وأنشد قول الشاعر :
وأرْكبُ في الرّوْع عُريانةً... ذلول الجناح لقاحاً وَدُوداً