وقال الخازن :
قوله :﴿ والسّماء ذات البروج ﴾
يعني البروج الاثني عشر وإنما حسن القسم بها لما فيها من عجيب حكمة الباري جلّ جلاله، وهو سير الشّمس والقمر الكواكب فيها على قدر معلوم لا يختلف وقيل البروج والكواكب العظام سميت بروجاً لظهورها ﴿ واليوم الموعود ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ وشاهد ومشهود ﴾ عن أبي هريرة قال قال رسول الله ( ﷺ ) :" اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشّاهد يوم الجمعة ما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه " أخرجه الترمذي وضعف أحد رواته من قبل حفظه وهذا قول ابن عباس والأكثرين أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وقيل الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر وقيل الشاهد يوم التّروية، والمشهود يوم عرفة وإنما حسن القسم بهذه الأيام لعظمها وشرفها، واجتماع المسلمين فيها، وقيل الشاهد هو الله تعالى والمشهود يوم القيامة، وقيل الشّاهد هم الأنبياء والمشهود أي عليهم هم الأمم وقيل الشاهد هو الملك والمشهود أي عليه هو آدم وذريته، وقيل الشّاهد هذه الأمة ونبيها ( ﷺ ) والمشهود عليهم هم الأمم المتقدمة، وقيل الشّاهد الأنبياء والمشهود له هو محمد ( ﷺ ) لأن الأنبياء قبله شهدوا له بالنبوة وقوله، ﴿ والسّماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود ﴾ أقسام أقسم الله تعالى بها لشرفها، وعظمها.
وجواب القسم قوله تعالى :﴿ قتل أصحاب الأخدود ﴾ أي لعن وقتل وقيل جوابه ﴿ إن بطش ربك لشديد ﴾ والأخدود الشق المستطيل في الأرض.