﴿ شهيد ﴾ وفيه وعد عظيم للمؤمنين ووعيد عظيم للكافرين.
قوله عزَّ وجلَّ :﴿ إن الذين فتنوا ﴾ أي عُذِّبوا وأحرِقُوا ﴿ المؤمنين والمؤمنات ﴾ أي بالنار ﴿ ثم لم يتوبوا ﴾ أي لم يرجعوا عما هم عليه من الكفر وفيه دليل على أنهم إذا تابوا وآمنوا يقبل منهم، ويخرجون من هذا الوعيد، وأن الله تعالى يقبل منهم التوبة، وأن توبة القاتل مقبولة، وأنهم إن لم يتوبوا ﴿ فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ﴾ يعني لهم عذاب جهنم بكفرهم، ولهم عذاب الحريق بما أحرقوا المؤمنين، وقيل لهم عذاب الحريق في الدنيا وذلك أن الله أحرقهم بالنار التي أحرقوا بها المؤمنين ارتفعت إليهم من الأخدود فأحرقتهم، ولهم عذاب جهنم في الآخرة ثم ذكر ما أعد للمؤمنين.
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ﴾.
قوله عزّ وجلّ :﴿ إن بطش ربك لشديد ﴾ قال ابن عباس إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة لشديد.
﴿ إنه هو يبدىء ويعيد ﴾ أي يخلقهم أولاً في الدنيا، ثم يعيدهم أحياء بعد الموت ليجازيهم بأعمالهم في القيامة ﴿ وهو الغفور ﴾ يعني لذنوب جميع المؤمنين.
﴿ الودود ﴾ أي المحب لهم، وقيل المحبوب أي يوده أولياؤه ويحبونه، وقيل يغفر ويود أن يغفر، وقيل هو المتودد إلى أوليائه بالمغفرة.
﴿ ذو العرش ﴾ أي خالقه ومالكه.
﴿ المجيد ﴾ قرىء بالرفع على أنه صفة لله تعالى لأن المجد من صفات التعالي والجلال، وذلك لا يليق إلا بالله تعالى.
وقرىء المجيد بالكسر على أنه صفة للعرش أي للسرير العظيم إذ لا يعلم صفة العرش وعظمته إلا الله تعالى وقيل أراد حسنه فوصفه بالمجيد فقد قيل إن العرش أحسن الأجسام، ثم قال تعالى :﴿ فعال لما يريد ﴾ يعني أنه لا يعجزه شيء ولا يمنع منه شيء طلبه، وقيل فعال لما يريد لا يعترض عليه معترض، ولا يغلبه غالب، فهو يدخل أولياءه الجنة برحمته، لا يمنعه من ذلك مانع، ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم منه ناصر.