﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود ﴾ الكلام هنا في ثلاثة فصول : الأول : في جواب القسم وفيه أربعة أقوال ؛ أحدها : أنه قوله :﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ [ البروج : ١٢ ] والثاني أنه :﴿ إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات ﴾ [ البروج : ١٠ ] وهذان القولان ضعيفان لبعد القسم من الجواب، وثالثها أنه " قتل أصحاب الأخدود " تقديره : لقد قتل ورابعها أنه محذوف يدل عليه " قتل أصحاب الأخدود " تقديره : لقد قتل هؤلاء الكفار كما قتل أصحاب الأخدود، وذلك أن الكفار من قريش كانوا يعذبون من أسلم من قومهم ليرجعوا عن الإسلام، فذكر الله قصة أصحاب الأخدود وعيداً للكفار وتأنيساً للمسلمين المعذبين، الفصل الثاني في تفسير لفظها، فأما " قتل " فاختلف هل هو دعاء أو خبر؟ واختلف هل هو بمعنى القتل حقيقة أو بمعنى اللعن؟ وأما الأخدود فهو الشق في الأرض كالخندق وشبهه، وأما أصحاب الأخدود فيحتمل أن يريد بهم الكفار الذين كانوا يحرقون المؤمنين في الأخدود، أو يريد المؤمنين في الأخدود، أو يريد المؤمنين الذين حرقوا فيه، فيكون القتل حقيقة خبر، أو الأول أظهر. الفصل الثالث في قصة أصحاب الأخدود وفيها أربعة أقوال : الأول ما ورد عن رسول الله ﷺ في حديث طويل معناه :" أن ملكاً كافراً أسلم أهل بلده، فأمر بالأخدود فخدّ في أفواه السكك وأضرم فيها النيران فقال : من لم يرجع عن دينه فألقوه فيها ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق " الثاني أن ملكاً زنى بأخته ثم أراد أن يحلل للناس نكاح الأخوات فأطاعه قوم ومنهم أخذ المجوس ذلك، عصاه قوم فحفر لهم الأخدود فأحرقهم فيه بالنار، القول الثالث أن نبي أصحاب الأخدود كان حبشياً، وأن الحبشة بقية أصحاب الأخدود. القول الرابع أن أصحاب الأخدود ذو نواس المذكور في قصة عبد الله بن التامر التي وقعت السير.


الصفحة التالية
Icon