وقال أبو حيان :
سورة البروج
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) ﴾
﴿ ذات البروج ﴾، قال ابن عباس والجمهور : هي المنازل التي عرفتها العرب، وهي اثنا عشر على ما قسمته، وهي التي تقطعها الشمس في سنة، والقمر في ثمانية وعشرين يوماً.
وقال عكرمة والحسن ومجاهد : هي القصور.
وقال الحسن ومجاهد أيضاً : هي النجوم.
وقيل : عظام الكواكب، سميت بروجاً لظهورها.
وقيل : هي أبواب السماء ؛ وقد تقدم ذكر البروج في سورة الحجر.
﴿ واليوم الموعود ﴾ : هو يوم القيامة، أي الموعود به.
﴿ وشاهد ومشهود ﴾ : هذان منكران، وينبغي حملهما على العموم لقوله :﴿ علمت نفس ما أحضرت ﴾ وإن كان اللفظ لا يقتضيه، لكن المعنى يقتضيه، إذ لا يقسم بنكرة ولا يدري من هي.
فإذا لوحظ فيها معنى العموم، اندرج فيها المعرفة فحسن القسم.
وكذا ينبغي أن يحمل ما جاء من هذا النوع نكرة، كقوله :﴿ والطور وكتاب مسطور ﴾ ولأنه إذا حمل ﴿ وكتاب مسطور ﴾ على العموم دخل فيه معنيان : الكتب الإلهية، كالتوراة والإنجيل والقرآن، فيحسن إذ ذاك القسم به.
ولما ذكر واليوم الموعود، وهو يوم القيامة باتفاق، وروي ذلك عن النبي ( ﷺ )، ناسب أن يكون المقسم به من يشهد في ذلك اليوم ومن يشهد عليه.
إن كان ذلك من الشهادة، وإن كان من الحضور، فالشاهد : الخلائق الحاضرون للحساب، والمشهود : اليوم، كما قال تعالى :﴿ ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ﴾ كان موعوداً به فصار مشهوداً، وقد اختلفت أقوال المفسرين في تعيينهما.