[ الحج : ٢٧ ] وحسن القسم به تعظيماً لأمر الحج. يروى أنه تعالى يقول للملائكة يوم عرفة " انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً أتوني من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم وأن إبليس يصرخ ويضع التراب على رأسه لما يرى يف ذلك اليوم من نزول الرحمة " الرابع أنه يوم النحر لأن أهل الدنيا يحضرون في ذلك اليوم بمنى والمزدلفة. الخامس أنهما كل يوم فيه اجتماع عظيم للناس فيتناول الأقوال المذكورة كلها، والدليل عليه تنكيرهما لأن القصد لم يكن فيه إلى يوم بعينه. والاحتمال الثاني فيه أيضاً وجوه أحدها : أن الشاهد هو الله تعالى والمشهود به هو التوحيد لقوله ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾ [ آل عمران : ١٨ ] وثانيها الشاهد هو الأنبياء والمشهود عليه النبي ﷺ لقوله ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ﴾ [ النساء : ٤١ ] وثالثها العكس لقوله ﴿ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ﴾ [ النساء : ٤١ ] ورابعها الشاهد الحفظة والمشهود عليه المكلفون لقوله ﴿ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴾ [ ق : ٢١ ] ﴿ وإن عليكم لحافظين ﴾ [ الانفطار : ١١ ] وخامسها وهو قول عطاء الخراساني : الشاهد الجوارح والمشهود عليه الإنسان ﴿ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ﴾ [ النور : ٢٤ ] وسادسها الشاهد والمشهود عيسى وأمته كقوله ﴿ وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ﴾ [ المائدة : ١١٧ ] وسابعها أمة محمد ﷺ وسائر الأمم ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ﴾ [ البقرة : ١٤٣ ] وثامنها قال الإمام في تفسيره : الشاهد جميع الممكنات والمشهود له واجب الوجود أخذاً من قول الأصوليين إنه استدلال بالشاهد على الغائب. وتاسعها الحجر الأسود والحجيج للحديث " الحجر الأسود يمين الله في أرضه يؤتى به يوم القيامة له عينان يبصر بهما يشهد على من زاره " أو لفظ هذا معناه. وعاشرها الأيام والليالي وأعمال بني آدم كما روي عن الحسن : ما من يوم إلا وينادي إني


الصفحة التالية
Icon