وقال الخطيب الشربينى :
سورة البروج
مكية وهي اثنتان وعشرون آية ومائة وتسع كلماتوأربعمائة وثمانية وخمسون حرفاً
﴿بسم الله﴾ الذي أحاط علمه بالكائنات ﴿الرحمن﴾ الذي عمّ جوده سائر المخلوقات ﴿الرحيم﴾ الذي خص أهل السعادة بالجنات.
وقوله تعالى :﴿والسماء﴾ أي : العالية غاية العلوّ، المحكمة غاية الإحكام ﴿ذات البروج﴾ قسم أقسم الله تعالى به، وتقدّم الكلام على ذلك مراراً، وفي البروج أقوال : فقال مجاهد : هي البروج الاثنا عشر، شبهت بالقصور ؛ لأنها تنزلها السيارات. وقال الحسن : هي النجوم، وقيل : هي منازل القمر. وقال عكرمة : هي قصور في السماء. وقيل : عظام الكواكب سميت بروجاً لظهورها. وقيل : أبواب السماء. وقوله تعالى:
﴿واليوم الموعود﴾ قسم آخر وهو يوم القيامة. قال ابن عباس : وعد أهل السماء وأهل الأرض أن يجتمعوا فيه.
واختلفوا في قوله سبحانه وتعالى:
﴿وشاهد ومشهود﴾ فقال أبو هريرة وابن عباس : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة. وروى مرفوعاً :"اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة. والشاهد يوم الجمعة" خرّجه الترمذي في جامعه. قال القشيري : فيوم الجمعة يشهد على عامله بما عمل فيه. قال القرطبي : وكذا سائر الأيام والليالي لما روى أبو نعيم الحافظ عن معاوية أنّ النبيّ ﷺ قال :"ليس من يوم يأتي على العبد إلا ينادى فيه يا ابن آدم أنا خلق جديد، وأنا فيما تعمل عليك شاهد، فاعمل فيّ خيراً أشهد لك به غداً فإني إذا مضيت لم ترني أبداً، ويقول الليل مثل ذلك" حديث غريب. وحكى القشيري عن عمر أنّ الشاهد يوم الأضحى. وقال ابن المسيب : الشاهد يوم التروية، والمشهود يوم عرفة. وروي عن علي : الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر. وقال مقاتل : أعضاء الإنسان هي الشاهد لقوله تعالى :﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم﴾ (النور :)


الصفحة التالية
Icon