﴿ وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ ﴾ أي : محصٍ عليهم أعمالهم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على جميعها. فاللفظ كناية عما ذكر. أو المراد وصف اقتداره عليهم وأنهم في قبضته وحوزته، كالمحاط إذا أحيط به من ورائه، فسدّ عليه مسلكه فلا يجد مهرباً. ففيه استعارة تمثيلية.
قال الشهاب : وفيه تعريض توبيخي لهم بأنهم نبذوا اللهَ وراء ظهورهم، وأقبلوا على الهوى والشهوات بوجوه انهماكهم، وقوله تعالى :﴿ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ﴾ أي : سامٍ شريف لا يماثل في أسلوبه وهدايته.
﴿ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ﴾ قرئ بالرفع صفة لـ ﴿ قُرْآنٌ ﴾، والجر صفة اللوح. قال ابن جرير : والمعنى على الأولى محفوظ من التغيير والتبديل في لوح، وعلى الثانية محفوظ من الزيادة فيه والنقصان منه، عما أثبته الله فيه. و ﴿ بَلْ ﴾ إضراب عن شدة تكذيبهم وعدم كفهم عنه، إلى وصف القرآن بما ذكر، للإشارة إلى أنه لا ريب فيه ولا يضره تكذيب هؤلاء ؛ فإنه تعالى تولَّى حفظه وظهوره أبد الآبدين. أ هـ ﴿محاسن التأويل حـ ١٧ صـ ٣٦٦ ـ ٣٧١﴾