إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (١٦) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (١٧) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (١٨)
الدرس الرابع ١٢ - ١٨ تعقيبات على قصة أصحاب الأخدود، من صفات الله وهلاك الكفار ثم تتوالى التعقيبات..
(إن بطش ربك لشديد).. وإظهار حقيقة البطش وشدته في هذا الموضع هو الذي يناسب ما مر في الحادث من مظهر البطش الصغير الهزيل الذي يحسبه أصحابه ويحسبه الناس في الأرض كبيرا شديدا. فالبطش الشديد هو بطش الجبار. الذي له ملك السماوات والأرض. لا بطش الضعاف المهازيل الذين يتسلطون على رقعة من الأرض محدودة، في رقعة من الزمان محدودة..
ويظهر التعبير العلاقة بين المخاطب - وهو الرسول ( ﷺ ) والقائل وهو الله عز وجل. وهو يقول له: (إن بطش ربك..)ربك الذي تنتسب إلى ربوبيته، وسندك الذي تركن إلى معونته.. ولهذه النسبة قيمتها في هذا المجال الذي يبطش فيه الفجار بالمؤمنين !
(إنه هو يبدئ ويعيد).. والبدء والإعادة وإن اتجه معناهما الكلي إلى النشأة الأولى والنشأة الآخرة.. إلا أنهما حدثان دائبان في كل لحظة من ليل أو نهار. ففي كل لحظة بدء وإنشاء، وفي كل لحظة إعادة لما بلي ومات. والكون كله في تجدد مستمر.. وفي بلى مستمر.. وفي ظل هذه الحركة الدائبة الشاملة من البدء والإعادة يبدو حادث الأخدود ونتائجه الظاهرة مسألة عابرة في واقع الأمر وحقيقة التقدير. فهو بدء لإعادة. أو إعادة لبدء. في هذه الحركة الدائبة الدائرة..