هو يوم القيامة باجماع المفسرين، وقد كانوا يوعدون به فى الدنيا فهو اليوم الموعود به كل من الفريقين، كما قال تعالى فى حق المؤمنين ﴿ لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [ الانبياء : ١٠٣ ]، وفى حق الكفار ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ ﴾ [ الزخرف : ٨٣ ] وسيعترفون بذلك عند البعث حينما يقولون :﴿ قَالُواْ ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون ﴾ [ يس : ٥٢ ].
فاليوم الموعود هو يوم القيامة الموعود به لمجازات كلا الفريقين على عملهم.
وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
لم يصرح هنا من الشاهد وما المشهود، وقد ذكر الشاهد فى القرآن بمعنى الحاضر، كقوله تعالى :﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [ البقرة : ١٨٥ ]، وقوله :﴿ عَالِمُ الغيب والشهادة ﴾ [ الأنعام : ٧٣ ].
وذكر المشهود بمعنى الشاهد باسم المفعول، كقوله تعالى :﴿ ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ﴾ [ هود : ١٠٣ ].
فالشاهد والمشهود قد يكونان من المشاهدة، وذكر الشاهد من الشهادة، والمشهود من المشهود ه أو عليه، كما فى قوله تعالى :﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً ﴾ [ النساء : ٤١ ].
فشهيد الاولى : أي شهيد على الامة التي بعثت فيها، وشهيد الثانية : أي شاهد على الرسل في أممهم.
ومن هنا اختلفت أقوال المفسرين إلى ما يقرب من عشرين قولاً.