في هذا العرض إشعار يتعلق بالقضاء وكمال العدالة، وهو إذا كان رب العزة سبحانه وتعالى، وهو على كل شيء شهيد، وبكل شيء عليم، وموكل حفظه يكتبون أعمال العباد، ومع ذلك لم يقض بين الخلائق بما يعلمه منهم ولا بما سجلته ملائكته ويستنطق أعضاءهم، ويستشهد الرسل على الأمم والرسول ﷺ على الرسل، أي بأنهم بلغوا أممهم رسالات الله إليهم، فلأن لا يقضي القاضي بعلمه من باب أولى. والعلم عند الله تعالى.
وقد جاء عنه ﷺ قوله :" إنكم تَحتكمون إليَّ وإنما أنا بشر أقضي لَكم على نحو ما أسمع، فمن اقتطعت له شَيئاً من حق أخيه، فإنما أقطع له قطعة من نَار " الحديث. أي كان من الممكن أن ينزل عليه الوحي، ولا سيما في تلك القضية بعينها، إذ قالوا في مواريث درست معالمها ولا بينة بينهما، ولكن إذا نزل الوحي عيله ﷺ فيها، فمن بالوحي لمن يأتي بعده في القضاء؟
ولذا قال ﷺ " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر ".
ومعلوم أن البينة فعلية من البيان، فتشمل كل ما يبين الحق من شهادة وقرينة كما في قصة يوسف من القرائن مع إخوته ومع امرأة العزيز. إلخ.
قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)
قال أبو حيان، وجواب القسم في قوله تعالى :﴿ والسمآء ذَاتِ البروج ﴾ [ البروج : ١ ] قيل : محذوف، فقيل : اتبعثن ومحوه، ويل : مذكور، فقيل : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ونحوه، وقيل : قتل، وهذا نختاره، وحذفت اللام أي لقتل وحسن حذفها كما حسن في قوله :﴿ والشمس وَضُحَاهَا ﴾ [ الشمس : ١ ]، ثم قال :﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾ [ الشمس : ٩ ] أي لقد أفلح، ويكون الجواب دليلاً على لعنة الله على من فعل ذلك، وتنبيها لكفار قريش الذين يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم.


الصفحة التالية
Icon