والمشهور عند ابن كثير ما رواه أحمد ومسلم : أن النَّبي ﷺ قال :" كان فيمن كان قبلكم ملك، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر قال للملك : إني قد كبر سني وحضر أجلي، فادفع لي غلاماً لأعلِّمه السحر، فدفع إليه غلاماً كان يعلمه السحر، وكان بين الساحر والملك راهب، فأتى الغلام الراهب فسمع من كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر ضربه، وقال ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا أراد الساحر ضربك فقل : حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك، فقل : حبسني الساحر : فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة عظيمة فظيعة قد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال : اليوم أعلم أمر الراهب أحبّ إلى الله أم الساحر؟ قال : فأخذ حجراً فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحبُّ إليَّ وأرضى من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة، حتى يجوز الناس ورماها فقتلها، ومضى الناس فأخبر الراهب بذلك، فقال : أي بني أنت أفضل مني، إنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليّ، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان للملك جليس أعمى فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال : اشفني. فقال : ما أنا أشفي أحداً، إنما يشفي الله عزَّ وجلَّ، فإن آمنت به دعوت الله فشفاك، فآمن فدعا الله فشفاه، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك : يا فلان من ردَّ عليك بصرك؟ فقال : ربي، فقال : أنا. قال : لا، ربي وربك الله، قال : ولك رب غيري؟ قال : نعم، ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه حتى دلّه على الغلام، فبعث إليه فقال : أي بني بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص، وهذه الأدواء، فقال : أما أنا لا أشفي أحداً إنما يشفي الله عز وجل، قال : أنا. قالا : لا، قال : أولك رب غيري؟ قال : ربي وربك الله فأخذه أيضاً بالعذاب حتى دل على الراهب فأوتي بالراهب فقيل : ارجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع