فظهر تناسب ذكر فرعون دون غيره من الأمم الطاغية السابقة، إن كان في الكل عظة وعبرة، ولكن هذا منتهى الإعجاز في قصص القرآن وأسلوبه، والله تعالى أعلم.
وكذلك ثمود لما كان منهم من مظاهر القوة والطغيان، وقد جمعهما الله أيضاً معاً في سورة الفجر في قوله :﴿ وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد ﴾ [ الفجر : ٩- ١٠ ]، وهكذا جمعهما هنا فرعون وثمود.
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩)
أي مستمر في كل الأمم، وتقدم في سورة الانشقاق قبلها ﴿ بَلِ الذين كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ﴾ [ الانشقاق : ٢٢ ].
فقال الكرماني، محمود بن حمزة بن نصر تاج القراء في كتابه أسرار التكرار في القرآن : إن المغايرة لمراعاة رؤوس الآي والفواصل، ولكن الظاهر من السياق في الموضعين مراعاة السياق لا فواصل الآي، لأن في سورة الانشقاق الحديث مع المشركين ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ القرآن لاَ يَسْجُدُونَ بَلِ الذين كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ﴾ [ الانشقاق : ١٩- ٢٢ ].
وفي سورة البروج هنا ذكر الأمم من فرعون وثمود وأصحاب الأخدود والمشركين في مكة، ثم قال :﴿ بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي تَكْذِيبٍ ﴾ [ البروج : ١٩ ]، فناسب هذا هنا، وناسب ذاك هناك. والله تعالى أعلم. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon