فقال له : ما فعل أصحابك، فقال : كفانيهم اللّه فدفعه إلى نفر فقال : اجعلوه في قرقور فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فألقوه في اليم. فقال : اللهم اكفينهم بما شئت وكيف شئت، فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا. وجاء الغلام يمشي، فسأله الملك عن أصحابه، فقال : كفانيهم اللّه عز وجل. فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. فقال : ما هو؟ قال : تجعل الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع نخل، ثم خذ سهما من كنانتي وقل باسم اللّه رب الغلام، ثم ارمني به، فعند ذلك تقتلني، ففعل الملك ذلك وضربه بالسهم قائلا : باسم اللّه رب الغلام، فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده مكان وقوع السهم، ثم مات. فقال الناس : آمنا برب الغلام. فقيل للملك : أ رأيت ما كنت تحذره قد واللّه نزل بك، فأمر الملك بشق أخدود أضرمت فيه النيران، فمن لم يرجع عن دينه ألقي في النار، فأتي بامرأة معها صبي لها، فتقاعست، فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق. هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم.
قال ابن عباس : كان بنجران ملك من ملوك حمير، يقال له يوسف ذو نواس
ابن شرحبيل بن شراحيل، في الفترة قبل مولد النبي (صلّى اللّه عليه وسلّم) بسبعين سنة، وكان في بلاده غلام يقال له : عبد اللّه بن تامر، وكان أبوه يسلمه إلى معلم يعلمه السحر، وساق نفس الحديث السابق الذي رواه صهيب.
- حذف قد :