فائدة
قال ابن القيم :
قال تعالى ﴿ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ﴾
قال الزجاج قال أهل اللغة التربية موضع القلادة من الصدر والجمع ترائب وقال أبو عبيدة الترائب معلق الحلي من الصدر وهو قول جميع أهل اللغة وقال عطاء عن ابن عباس يريد صلب الرجل وترائب المرأة وهو موضع قلادتها وهذا قول الكلبي ومقاتل وسفيان وجمهور أهل التفسير وهو المطابق لهذه الأحاديث وبذلك أجرى الله العادة في أيجاد ما يوجده من بين أصلين كالحيوان والنبات وغيرهما من المخلوقات فالحيوان ينعقد من ماء الذكر وماء الأنثى كما ينعقد النبات من الماء والتراب والهواء ولهذا قال الله تعالى بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة الأنعام ١ : ١ فإن الولد لا يتكون إلا من بين الذكر وصاحبته و لا ينتقض هذا بآدم وحواء أبوينا ولا بالمسيح فإن الله سبحانه مزج تراب آدم بالماء حتى صار طينا ثم أرسل عليه الهواء والشمس حتى صار كالفخار ثم نفخ فيه الروح وكانت حواء مستلة منه وجزءا من أجزائه والمسيح خلق من ماء مريم ونفخة الملك وكانت النفخة له كالأب لغيره. أ هـ ﴿ تحفة المودود صـ ١٩٤ ـ ١٩٥ ﴾


الصفحة التالية
Icon