﴿ وَيَتَجَنَّبُهَا ﴾ أي ويتجنب الذكرى ويتحاماها ﴿ الاشقى ﴾ وهو الكافر المصر على إنكار المعاد ونحوه الجازم بنفي ذلك مما يقتضي الخشية بوجه وهو أشقى أنواع الكفرة وقيل المراد به الكافر المتوغل في عداوة الرسول ﷺ كالوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة وقد روى أن الآية نزلت فيهما فإنه أشقى من غير المتوغل وقيل المراد به الكافر مطلقاً فإنه أشقى من الفاسق وقيل المفضل عليه كفرة سائر الأمم فإنه حيث كان المؤمن من هذه الأمة أسعد من مؤمنيهم كان الكافر منها أشقى من كافريهم والأوجه عندي في المراد بالأشقى ما تقدم.
﴿ الذى يَصْلَى النار الكبرى ﴾ أي الطبقة السفلى من أطباق النار كما قال الفراء ولا بعد في تفاضل نار الآخرة وكون بعض منها أكبر من بعض وأشد حرارة وقال الحسن الكبرى نار الآخرة والصغرى نار الدنيا ففي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم وفي رواية للإمام أحمد عنه مرفوعاً أيضاً أن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم فلعل السبعين وارد مورد التكثير وهو كثير.


الصفحة التالية
Icon