فائدة
قال الشيخ الشنقيطى :
وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾.
هذه الآية الكريمة يفهم منها أن التذكير لا يطلب إلا عند مظنة نفعه بدليل أَنْ الشرطية.
وقد جاء آيات كثيرة تدل على الأمر بالتذكير مطلقا كقوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾.
وأجيب عن هذا بأجوبة كثيرة منها أن في الكلام حذفا أي إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ﴾ أي والبرد وهو قول الفراء والنحاس والجرجاني وغيرهم.
ومنها أنها بمعنى (إذ) وإتيان (إن) بمعنى (إذ) مذهب الكوفيين خلافا للبصريين.
وجعل منه الكوفيون قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" وقول الفرزدق:
أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا
جهارا ولم تغضب لقتل بن حازم
وأجاب البصريون عن آيات إن كنتم مؤمنين بأن فيها معنى الشرط جيء به للتهييج وعن آية إن شاء الله والحديث بأنهما تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل وعن البيت بجوابين:
أحدهما:
أنه من إقامة السبب مقام المسبب والأصل: أتغضب إن افتخر مفتخر بحز أذني قتيبة إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ومسببا عن الحز.
الثاني:
أتغضب أن تبين في المستقبل أن أذني قتيبة حزتا.
ومنها أن معنى ﴿إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ الإرشاد إلى التذكير بالأهم أي ذكر بالمهم الذي فيه النفع دون ما لا نفع فيه.