واختلفوا في المشار إليه بلفظ ( هذا ) منهم من قال : جميع السورة، وذلك لأن السورة مشتملة على التوحيد والنبوة والوعيد على الكفر بالله، والوعد على طاعة الله تعالى.
ومنهم من قال : بل المشار إليه بهذه الإشارة هو من قوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى﴾ [ الأعلى : ١٤ ] إشارة إلى تطهير النفس عن كل ما لا ينبغي.
أما القوة النظرية فعن جميع العقائد الفاسدة، وأما في القوة العملية فعن جميع الأخلاق الذمية.
وأما قوله :﴿وَذَكَرَ اسم رَبّهِ﴾ [ الأعلى : ١٥ ] فهو إشارة إلى تكميل الروح بمعرفة الله تعالى، وأما قوله :﴿فصلى﴾ [ الأعلى : ١٥ ] فهو إشارة إلى تكميل الجوارح وتزيينها بطاعة الله تعالى.
وأما قوله :﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا﴾ [ الأعلى : ١٦ ] فهو إشارة إلى الزجر عن الالتفات إلى الدنيا.
وأما قوله :﴿والآخرة خَيْرٌ وأبقى﴾ [ الأعلى : ١٧ ] فهو إشارة إلى الترغيب في الآخرة وفي ثواب الله تعالى، وهذه أمور لا يجوز أن تختلف باختلاف الشرائع، فلهذا السبب قال :﴿إِنَّ هذا لَفِى الصحف الأولى﴾ وهذا الوجه كما تأكد بالعقل فالخبر يدل عليه، روى عن أبي ذر أنه قال : قلت هل في الدنيا مما في صحف إبراهيم وموسى ؟ فقال : اقرأ يا أبا ذر ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى﴾ [ الأعلى : ١٤ ] وقال آخرون : إن قوله ( هذا ) إشارة إلى قوله :﴿والآخرة خَيْرٌ وأبقى﴾ وذلك لأن الإشارة راجعة إلى أقرب المذكورات وذلك هو هذه الآية، وأما قوله :﴿لَفِى الصحف الأولى﴾ فهو نظير لقوله :﴿وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الأولين﴾ [ الشعراء : ١٩٦ ] وقوله :﴿شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً﴾ [ الشورى : ١٣ ].
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)