روي أنه عليه السلام كان يحب هذه السورة ويقول :" لو علم الناس علم سبح اسم ربك الأعلى لرددها أحدهم ست عشرة مرة " وروى :"أن عائشة مرت بأعرابي يصلي بأصحابه فقرأ :( سبح اسم ربك الأعلى، الذي يسر على الحبلى، فأخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشاً، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى، ألا بلى ألا بلى ) فقالت عائشة : لا آب غائبكم، ولا زالت نساؤكم في لزبة" والله أعلم.
أما قوله تعالى :﴿الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى﴾ فاعلم أنه سبحانه وتعالى لما أمر بالتسبيح، فكأن سائلاً قال : الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد المعرفة، فما الدليل على وجود الرب ؟ فقال :﴿الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى﴾ واعلم أن الاستدلال بالخلق والهداية هي الطريقة المعتمدة عند أكابر الأنبياء عليهم السلام والدليل عليه ما حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام، أنه قال :﴿الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [ الشعراء : ٧٨ ] وحكى عن فرعون أنه لما قال لموسى وهرون عليهما السلام :﴿فَمَن رَّبُّكُمَا ياموسى﴾ [ طه : ٤٩ ] ؟ قال موسى عليه السلام :﴿رَبُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَىء خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ [ طه : ٥٠ ] وأما محمد عليه السلام فإنه تعالى أول ما أنزل عليه هو قوله :﴿اقرأ باسم رَبّكَ الذى خَلَقَ * خَلَقَ الإنسان مِنْ عَلَقٍ﴾ [ العلق : ٢ ١ ] هذا إشارة إلى الخلق، ثم قال :﴿اقرأ وَرَبُّكَ الأكرم * الذي عَلَّمَ بالقلم﴾ [ العلق : ٤ ٣ ] وهذا إشارة إلى الهداية، ثم إنه تعالى أعاد ذكر تلك الحجة في هذه السورة، فقال :﴿الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى﴾ وإنما وقع الاستدلال بهذه الطريقة كثيراً لما ذكرنا أن العجائب والغرائب في هذه الطريقة أكثر، ومشاهدة الإنسان لها، واطلاعه عليها أتم، فلا جرم كانت أقوى في الدلالة، ثم ههنا مسائل :
المسألة الأولى :