قال الواحدي :﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ أي سنجعلك قارئاً بأن نلهمك القراءة فلا تنسى ما تقرؤه، والمعنى نجعلك قارئاً للقرآن تقرؤه فلا تنساه، قال مجاهد ومقاتل والكلبي : كان عليه السلام إذا نزل عليه القرآن أكثر تحريك لسانه مخافة أن ينسى، وكان جبريل لا يفرغ من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله مخافة النسيان، فقال تعالى :﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ أي سنعلمك هذا القرآن حتى تحفظه، ونظيره قوله :﴿وَلاَ تَعْجَلْ بالقرءان مِن قَبْلِ أَن يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [ طه : ١١٤ ] وقوله :﴿لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [ القيامة : ١٦ ] ثم ذكروا في كيفية ذلك الاستقراء والتعليم وجوهاً أحدها : أن جبريل عليه السلام سيقرأ عليك القرآن مرات حتى تحفظه حفظاً لا تنساه وثانيها : أنا نشرح صدرك ونقوي خاطرك حتى تحفظ بالمرة الواحدة حفظاً لا تنساه وثالثها : أنه تعالى لما أمره في أول السورة بالتسبيح فكأنه تعالى قال : واظب على ذلك ودم عليه فإنا سنقرئك القرآن الجامع لعلوم الأولين والآخرين ويكون فيه ذكرك وذكر قومك ونجمعه في قلبك، ونيسرك لليسرى وهو العمل به.
المسألة الثانية :


الصفحة التالية
Icon